زبير بن بكار

396

الأخبار الموفقيات

يا أمير المؤمنين « 1 » قد كانت بنو أمية على ما كان فيهم ، وكانت العرب بطانتها ، لا تنهى مظلوما عن رفع مظلمة ، ولقد كان يأتي المظلوم في عصر بني أمية من أقاصي الأرض حتى إذا وصل إلى باب سلطانهم نادى : يا أهل الاسلام . فيقولون : مانك ؟ مالك ؟ ليس في ذلك طلب ثواب الّا التماس مكارم الدنيا . فيقول أخي اليّ في الاسلام كذا وكذا ، فيبتدر بعضهم بعضا المنطق عند سلطانهم ، فيقولون : بالباب رجل يشكو كذا وكذا ، فينظر في ظلامته وينصف . ( 133 ظ / ) وقد كنت - يا أمير المؤمنين - أسافر إلى أرض الصين ، فقدمتها في بعض أسفاري ، وقد أصيب ملكهم بسمعه ، فبكى يوما بين يدي وزرائه « 2 » ، فقالوا له : ما أبكاك أيها الملك لا بكت عيناك ؟ قال : أما اني لست أبكي للبليّة التي نزلت بي ، ولكني أبكى لمظلوم يصرخ ولا أسمع صوته ، ثم قال : أما إذا ذهب سمعي فانّ بصري لم يذهب ، نادوا في الناس : ألّا يلبس ثوبا أحمر الّا مظلوم ، ثم كان يركب [ الفيل ] « 3 » طرفي النهار [ وينظر ] « 4 » هل يرى مظلوما . يا أمير المؤمنين ، هذا مشرك باللّه ، قد غلبت رأفته بالمشركين شحّ نفسه ، وأنت مؤمن باللّه ، ثم أنت ابن عمّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - « 5 » فلا يغلبنّك شحّ نفسك ، فتدع « 6 » الرأفة بالمسلمين « 7 » ، فإنك - يا أمير المؤمنين - لا تجمع الأموال الّا لواحد

--> ( 1 ) سقطت هذه الفقرة المتعلقة بالامويين من جميع المصادر الأخرى . ( 2 ) في المصادر الأخرى : فبكى يوما بكاء شديدا ، فحثه جلساؤه على الصبر فقال . ( 3 ) ما بين الحاصرتين تكملة من المصادر الأخرى . ( 4 ) ما بين الحاصرتين تكملة من المصادر الأخرى . ( 5 ) في المصادر الأخرى : ثم من أهل بيت نبيه . ( 6 ) في ب : فقدم . ( 7 ) في المصادر الأخرى : لا تغلبك رأفتك بالمسلمين .